الشيخ حسين المظاهري
132
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
الرواية الأولى « محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن عليّ بن النعمان عن سويد القلّاء عن بشيرٍ عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : قلت له : إنّي رأيت في المنام أنّي قلت لك : إنّ القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرامٌ مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ، فقلت لي : نعم هو كذلك ؛ فقال ابوعبداللّه عليه السلام : هو كذلك ، هو كذلك » « 1 » . السند صحيحٌ ، بل هو من عواليالأسناد . قالوا : الحديث يدلّ على حرمة القتال مع غير الإمام المفترض طاعته ، وهذا العنوان لا ينطبق على غير أئمّتنا الاثنىعشر عليهم السلام ، فيحرم القتال والجهاد مع غيرهم ولو كان الفقيه الوليّ . أقول : في هذا الاستدلال مواضع للنظر ، بل لا دلالة للرواية على مطلوبهم ، وذلك بالنظر إلى هذه الأنظار الثلاثة : النظر الأوّل : الظاهر انصراف الحديث إلى حكّام الجور الغاصبين لمنصب الولاية من غير أن يكون لهم فيه حقٌّ . فالإمام عليه السلام يمنع الشيعة عن القتال تحت لوائهم ، لأنّ حروبهم لمتكن بإذن الإمام عليه السلام ، فكلّها كانت باطلةً . فلالسان للرواية على حرمة الجهاد البدويّ على الفقيه الوليّ . النظر الثاني : المذكور في الرواية الّذي حكم الإمام عليه السلام بحرمته هو « القتال » مع غير الإمام ، وعنوان « القتال » لا ينطبق على عنوان « الجهاد البدويّ » ، بل الأوّل أعمّ من الثاني ، فلودلّت الرواية على حرمة الجهاد البدويّ مع الفقيه الوليّ لدلّت على حرمة غيره من أقسام الجهاد معه ، ولا قائل به ؛ فلا تدلّ على حرمته عليه .
--> ( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 15 ص 45 الحديث 19954 ، « الكافي » ج 5 ص 23 الحديث 3 ؛ وانظر : « التهذيب » ج 6 ص 134 الحديث 2 ، « بحار الأنوار » ج 58 ص 239 .